الصّورة ومراتبها في أقسام الإعلام العربيّة
الدكتور عبدالله الزين الحيدري
قسم الإعلام، جامعة البحرين
ملخّص البحث *
يهتمّ البحث بدراسة موضوع الصّورة و المراتب التي تحتلّها في خطط تدريس مواد الإعلام بالجامعات العربيّة، كيف يبدو حضور الصّورة في المقرّرات المتصلة بالإعلام التي يتلقّاها الطالب (الصحفي)، هل هوّ حضور بارز مدعوم برصيد علمي يحيل الطالب على إدراك الحقول المعرفيّة التي تهمّ مجال الصّورة، أم أنّه حضور متجسّد في شقّه التقاني المجرّد و يستند إلى تلقين الطالب مهارات في التصوير و التركيب لا غير ؟ أين يتجه التكوين الإعلامي في مجال الصّورة بأقسام الإعلام العربيّة، هل هوّ منسجم مع الخطاب المغالي لدور الصّورة في عصر أصبحت فيه صناعة الصّورة خيارا استراتيجيا خصوصا لمّا نعلم أن ثلث صادرات الولايات المتحدة الأمريكيّة ينحصر في تكنولوجيا الصّورة، أم أنّه تكوين قريب من الحرفيّة الكلاسيكيّة في الإعلام ؟
تستوجب الإجابة على الأسئلة المطروحة اعتماد عيّنة تجمع نماذج من برامج تدريس المواد الإعلاميّة في البلدان العربيّة و قد خيّرنا اعتماد عيّنة قصديّة تبدو في نظرنا ممثلة لمجتمع البحث (لكونها قصديّة) و تجمع كلّ من : تونس، و مصر، و السّعوديّة، و قطر، و البحرين و المغرب، و الأردن،
يتيح لنا هذا الاختيار الكشف عن الواقع الأكاديمي للصّورة في البلدان العربيّة.
· موضوع البحث و مشكليّته
يصف الكثير من الباحثين و المفكرين و الإعلاميين عصرنا اليوم بعصر الصّورة نظرا للدّور البارز الذي تقوم به في ضبط السلوك و توجيه الرّأي من جهة، و لتطوّر آليات إنتاجها و ازدهار صناعتها بوصفها وسيطا محوريّا يختزل وصف العالم و ينقل قيمه. و قد تزايد الاهتمام بمجالها على أكثر من صعيد :
أ- في مستوى التربية و التكوين تفيدنا الدّراسات (1) أنّ نسبة الاعتماد على الصّورة لكسب المهارات الأساسيّة خلال مراحل التعليم الأولى تفوق بكثير نسبة حضور المكتوب، نسبة بدأت في الارتفاع أواخر القرن الماضي مع اختراع الليزر (2) و تطوّر الأنظمة الرّقميّة و الحاسوبيّة، و تغيّرت بمقتضى ذلك أساليب التنشئة الاجتماعيّة التي أصبحت تستند في جزء كبير منها إلى صناعة الصّورة إلى حدّ وصفها بالتنشئة الرّقميّة.
ب- في مستوى البحث العلمي يقدّم لنا الفكر الغربي كمّا هائلا من الأدبيّات التي اعتنت بفحص الآثار الناجمة عن وظائف وسائل الإعلام السمعيّة المرئيّة (3) وعالجت موضوع الصّورة في بعديه المادّي و الرّمزي (4)، و قد لمع في إثراء هذا الرّصيد البحثي كلّ من أمبرتو إيكو و كريستيان ماتز و رولان بارت إذ اعتبرت أعمالهم مداخل أساسيّة لفهم دلا لات الصوّرة و نفوذها، كما انّها منحت سياسات التعليم شرعيّة تأسيس أقسام خاصة بالصّورة ضمن معاهد الإعلام و كلّياته بالعديد من البلدان الأوروبيّة.
ت- على الصعيد الاقتصادي تعدّ صناعة الصّورة رافدا هامّا من روافد التنميّة الاقتصاديّة خصوصا مع حلول تلفزيون الكابل (5) و اعتماد الرّقميّة في مرحلة لاحقة، تقنيّة فائقة في الإنتاج و البث جلبت إلى دائرتها جيلا جديدا من المستثمرين و الفاعلين في الاتصالات. و تمثّل اليوم التجارة المتصلة بتكنولوجيا الصّورة ثلث صادرات الولايات المتحدة الأمريكيّة (6) ممّا يعرب عن وجود سوق حقيقيّة ينشطها الإقبال المكثّف على استهلاك الواقع الممشهد (7).
ث- على الصّعيد السياسي تأكّد للفاعلين في السّلطة أنّ تحقيق إنتاج القرار يمرّ عبر إنتاج الصّور لأنّ القرار الذي لا تسبقه صورة لا يمكن أن يتحوّل إلى قوّة منظّمة في المجتمع لذلك نجد المؤسّسات السّياسيّة اليوم تعمل وفق مبدإ الانعكاس في منحها للقرار صورة يسمح للصّورة بأن تتحوّل إلى قرار فاعل. و ليس غريبا أن يصبح هذا الانعكاس منتجا للدّلالة لما للصّورة من قدرة فائقة على اختراق بوّابات الإدراك. فالسّلطة لا تكون فاعلة إلاّ عندما تكون مرئيّة.
إنّ الأهميّة المتزايدة التي تحظى بها الصّورة في عصرنا الحالي تحيط بها عوامل كثيرة مختلفة هي الأصل في منح الصّورة سلطة لم تشهدها من قبل، و ليس من قصدنا في هذه الدّراسة فحصها جميعا بل نكتفي بالإشارة إلى أبرزها و المتمثّلة في تبدّل قيم المجتمع من ناحية و عودة الانبهار بتكنولوجيا الإعلام من ناحية أخرى، وهي مرحلة عاشها العالم في بداية النصف الأوّل من القرن العشرين لمّا لاح لأرباب الدعاية و الإعلان في تلك الفترة أنّ التغيّر في المجتمع إنّما تحدثه وسائل الإعلام لما تتمتّع به من قدرة فائقة في التأثير .
و واقع الأمر أنّ الاهتمام بمجال الصّورة قد شهدته كلّ العصور على اختلاف ثقافاتها و أدواتها المعتمدة في التفكير و التصوير معا، بل لا يمكن استثناء فترة من تاريخ الإنسان تكون خالية من إنتاج الصّور أو من التفكير في الصّورة، و يطالعنا التراث البلاغي العربي بفيض هائل من الأعمال البحثيّة و النقديّة التي تعكس اعتناء البلاغيين و النقاد و الأدباء القدامى بدراسة الصلات المركّبة القائمة بين التصوير و التصوّر و بين اللّفظ و المعنى، و الشّكل و المضمون، و التخيّل و الواقع، و الذهني و المتجسّد...و إنّ من المفكرين (8) من تحدّث عن تركيب الصّور بالصّيغة التي يتمّ من خلالها حاليّا التركيب التقني لشريط الصّور و المعروف بـ : المونتاج.
فالصّورة ليست ظاهرة قد تبرز و تختفي، إنّها حقيقة متلازمة مع حقيقة التفكير ترافق إدراك الإنسان و سعيه إلى السّيطرة على الطبيعة، و يكفي التمعّن في تركيبة النّظام البصري للإنسان و كيفيّة ارتباطه بالجملة العصبيّة حتى نسلّم بأنّ التفكير إنّما يجري على نحو تكون فيه الصّورة حاضرة.
و الموضوع الذي نطرحه في دراسة الحال هوّ كيف تتعامل أقسام الإعلام بالجامعات العربيّة مع الصّورة. هل تمنحها البعد المعرفي المناسب لفهمها و تحليلها بوصفها خطابا منتجا للدّلالة. ما هيّ المراتب التي تحتلّها الصّورة في الخطط الدّراسيّة و كيف يبدو حضورها في المقرّرات المتصلة بالإعلام التي يتلقّاها الطالب (الصحفي)، هل هوّ حضور بارز مدعوم برصيد علمي يقود إلى إدراك الحقول المعرفيّة المهتمّة بمجالها، أم أنّه حضور متجسّد في شقّه التقاني المجرّد، ينتج المهارات في التصوير و التركيب لا غير ؟ أين يتجه التكوين الإعلامي في مجال الصّورة بأقسام الإعلام العربيّة، هل هوّ منسجم مع الخطاب المغالي لدور الصّورة في عصر أصبحت فيه صناعة الصّورة خيارا استراتيجيا، أم أنّه تكوين مستمرّ في تطبيق قواعد الحرفيّة التقليديّة في الإعلام ؟
تستوجب الإجابة على الأسئلة المطروحة رصد المحاور الكبرى للخطط الدّراسيّة في التكوين الإعلامي بالمؤسّسات الأكاديميّة العربيّة للتحقّق في ما إذا كان لدروس التخصّص المكتوبة و السّمعيّة المرئيّة مجال معرفي يوازيها، تستند إليه أساليب الكتابة بالصّورة و إلى الصّورة.
· منهجيّة البحث
إعدادنا لهذه الدراسة لا يرمي إلى تحديد وصفة جاهزة يجري بها العمل في وضع الخطط الدّراسيّة بأقسام الإعلام في البلدان العربيّة، كما لا يهدف إلى استبدال منهج دراسي بآخر، إنّما يسعى إلى إبراز حقائق راهنة متصلة بالطرائق التعليميّة المعتمدة في مقاربة الصّورة و الكشف عن الأساليب البيداغوجيّة التي تحكمها ممّا يساعد على تطوير مضامين الدّروس في مجال الإنتاج الإعلامي و فتحها على الحقول المعرفيّة المهتمّة باستقصاء مستويات مختلفة من أنماط الإعلام و الاتصال. لذلك نرى من الأنسب توظيف المنهج الوصفي الذي من خصائصه وصف الظواهر " و تشخيصها و إلقاء الضوء على جوانبها المختلفة و جمع البيانات اللاّزمة عنها مع فهمها و تحليلها...(9). فاستخدام هذا المنهج يتيح الوصول إلى إقرار مبادىء عامّة تفيد معالجة الظاهرة المدروسة.
· عيّنة البحث
تبيّن عند اطّلاعنا على الخطط الدّراسيّة المعتمدة في أقسام الإعلام العربيّة وجود تجانس بين مسارات التخصّص الإعلامي على الرّغم من بعض الاختلافات القائمة في مستوى مسمّى المقرّرات و التي لا نعتبرها مبدئيّا اختلافا في طبيعة الدّروس. و يقودنا هذا العامل إلى اعتماد عيّنة محدودة الحجم لأنّه كلّما كان المجتمع الأصلي للبحث متجانسا، وجب ضبط العيّنة ضمن حجم صغير من المفترض أن يكون ممثّلا لجميع الوحدات. و قد خيّرنا اعتماد عيّنة قصديّة تجمع أقسام الإعلام في كلّ من : تونس، و مصر، و السّعوديّة، و الكويت.
يتيح لنا هذا الاختيار الكشف عن الواقع الأكاديمي للصّورة ضمن مواقع تتأثّر فيها مناهج التعليم الإعلامي بتيّارات فكريّة تنحدر من مدارس إعلاميّة واتصاليّة مختلفة. فالمدرسة الفرنسيّة لا تزال تشكّل، بالنّسبة إلى معاهد الإعلام و كلّياته في المغرب العربي، المرجعيّة العلميّة الأساسيّة في التكوين الصّحفي و الإذاعي التي يستمرّ دعمها من خلال تعدّد أشكال التعاون الثقافي بين البلدان الأوروبيّة و بلدان شمال إفريقيا. و المدرسة الأنغلو ساكسونيّة فرضت، بالعديد من بلدان الشّرق الأوسط، نسقها البراغماتي في التكوين الإعلامي الذي انطبعت به أغلب الخطط الدراسيّة في الأوساط الأكادميّة.
فالعيّنة القصديّة المعتمدة في دراسة الحال، إنّما تشمل في واقع الأمر النظام المرجعي المزدوج بوصفه أنموذجا مكيّفا للتوجّهات المعرفيّة في مجال التكوين و التدريب الاتصالي و الوسائطي. أمّا وحدات العيّنة فتمثّلها مقرّرات التخصّص المتّبعة ضمن الخطط الدراسيّة.
· الواقع الأكاديمي للصّورة في الخطط الدّراسيّة
الحديث عن الصّورة في حقل الإعلام، لا يخرج في الغالب عن نظام الإنتاج الصّحفي و التلفزيوني، بل هوّ مستقرّ في مركزه لأنّ طبيعة الإنتاج في حدّ ذاتها مشروطة بفعل التصوير. لذلك نجد الاعتناء بموضوع الصّورة في أقسام الإعلام بشكل عام تتجاذبه مناطق في التكوين المتخصّص مثل تخصّص الصّحافة، أو تخصّص إذاعة و تلفزيون . و سنهتمّ بفحص هذه المناطق في علاقتها بالخطط الدّراسيّة التي تضمّنتها عيّنة البحث من دون إغفال المستويات التعليميّة المدرجة قبل تحديد التخصّص، وترد عادة في شكل مقرّرات تمهيديّة إلزاميّة تؤهّل الطّالب للالتحاق بتخصّص معيّن.
جدول رقم 1 : خطة تدريس برامج الإعلام بجامعة الملك سعود (سنة الإحصاء : 2004)
|
قسم الإعلام – جامعة الملك سعود |
مستوى التكوين الأساسي |
مستوى التكوين المتخصّص | |
مقرّرات التكوين الأساسي |
مقرّرات التخصّص (صحافة) |
مقرّرات التخصّص إذاعة/ تلفزيون |
المهارات اللّغويّة |
دراسات لغويّة |
دراسات لغويّة |
مقدّمة في الاتصال |
النّظام الاقتصادي في الإسلام |
النّظام الاقتصادي في الإسلام |
مدخل إلى وسائل الإعلام |
الرّأي العام و الدعلية |
الرّأي العام و الدعلية |
مهارات بحثيّة و كتابيّة |
الخبر |
الخبر |
علم النّفس الاجتماعي |
الاتصال المرئي |
الاتصال المرئي |
التغيّر الاجتماعي |
الصّحافة و تطوّرها |
البرامج الإذاعيّة و التلفزيونيّة |
التحرير العربي |
التصوير الصّحفي |
تشغيل الاستوديو الإذاعي و التلفزيوني |
اللّغة الانجليزيّة |
الإعلام الدّيني |
الإعلام الدّيني |
المدخل إلى الثقافة الإسلاميّة |
الإعلام و التنمية |
الإعلام و التنمية |
مقدّمة في الفنون المسرحيّة |
توثيق المعلومات الصّحفيّة و تنظيمها |
تقنيات الاتصال |
أسس التصوير |
الاتصال الثقافي |
الاتصال الثقافي |
الإعلام السّعودي |
تحرير الفنون الصّحفيّة |
الإدارة والتخطيط في الإذاعة و التلفزيون |
دراسات أدبيّة |
إدارة الصّحف |
الإنتاج التلفزيوني |
الجغرافيا السّياسيّة |
أسس النّظام السّياسي في الإسلام |
أسس النّظام السّياسي في الإسلام |
الإسلام و بناء المجتمع |
نظريّات الاتصال |
نظريّات الاتصال |
قوانين إعلاميّة |
الإعلام و الحرب النّفسيّة |
الدراما في الإذاعة و التلفزيون |
مناهج البحث الإعلامي |
طباعة الصّحف و إخراجها |
الإعلام و الحرب النّفسيّة |
مقدّمة في علم السّياسة |
تحرير الخبر |
الكتابة للإذاعة و التلفزيون |
|
|
الصّحافة المتخصّصة |
الاتصال الخطابي |
|
|
الاتصال الخطابي |
الإنتاج الإذاعي |
|
|
وكالات الأنباء |
جماليات الفنون الإذاعيّة |
|
|
الإعلام الدّولي |
الإعلام و التعليم |
|
|
لغة الإعلام |
تدريب عملي/إذاعة/تلفزيون |
|
|
|
فنّ الإعلان |
|
|
|
لغة الإعلان |
|
|
|
قضيّة إعلاميّة (حلقة دراسيّة) |
|
|
· اختيار مسار |
· اختيار مسار |
|
قسم الإعلام – جامعة الكويت |
جدول رقم 2 : خطة تدريس برامج الإعلام بجامعة الكويت (سنة الإحصاء : 2004)
مستوى التكوين الأساسي |
مستوى التكوين المتخصّص | ||
مقرّرات التكوين الأساسي |
مقرّرات التخصّص ( صحافة) |
مقرّرات التخصّص إذاعة + تلفزيون | |
لغة عربيّة |
تحرير المواد الخبريّة + تدريب عملي |
تحرير البرامج الإخباريّة | |
الحضارة العربيّة الإسلاميّة |
تحرير المقال و التحقيق |
كتابة النصوص غير الإخباريّة للإذاعة مع تدريبات | |
نحو |
التصميم و مبادىء الإخراج الصّحفي |
الإخراج الإذاعي و التلفزيوني | |
لغة انقليزيّة |
التصوير الصّحفي |
الإعلان الإذاعي و التلفزيوني | |
تاريخ الكويت الحديث و المعاصر |
تدريب ميداني صحافة |
برامج المنوّعات و البرامج الثقافيّة | |
مقرّرات اختياريّة يختار منها الطّالب 4 مقرّرات : -الإنسان و البيئة-مخل إلى علم الاجتماع-مدخل إلى علم النّفس-فلسفة العلوم-حكومة و سياسة الكويت-مبادىء الاقتصاد-النّظام الدستوري في الكويت. |
|
تدريب ميداني-إذاعة و تلفزيون. | |
مدخل إلى علم الإعلام |
المقرّرات المساندة : يختار الطالب تخصّصه المساند من قسم علمي واحد |
| |
مبادىء الكومبيوتر |
|
| |
نظريّات الاتصال الجماهيري |
|
| |
تاريخ الإعلام في الكويت و منطقة الخليج |
|
| |
ترجمة إعلاميّة |
|
| |
النّحو للإعلاميين |
|
| |
التشريعات و التنظيمات الإعلاميّة |
|
| |
الرّأي العام |
|
| |
مناهج البحث الإعلامي |
|
| |
إدارة المؤسّسات الإعلاميّة |
|
| |
مقرّرات اختياريّة يختارمنها الطّالب 6 مقرّرات: العلاقات العامة-أخلاقيات الإعلام و مسؤوليّاته-الإعلام و المجتمع-الدّعاية و إقناع الجماهير-المستحدثات التقنيّة في الإذاعة و التلفزيون-الإعلام الدّولي-موضوع خاص في الإعلام-إدارة الإعلان و اقتصادياته-نصوص إعلاميّة باللّغة الانقليزيّة. |
|
| |
|
معهد الصّحافة و علوم الإخبار - تونس |
جدول رقم 3 : خطة تدريس برامج الإعلام معهد الصّحافة بتونس (سنة الإحصاء : 2004)
مستوى التكوين الأساسي |
مستوى التكوين المتخصّص | |
مقرّرات التكوين الأساسي خلال السنتين : 1و2 |
مقرّرات التخصّص خلال السنتين : 3و4 | |
لغات: عربيّة، فرنسيّة، انقليزيّة، ترجمة |
لغة متخصّصة، ترجمة | |
الثقافة العامّة:القانون الدستوري، القانون الإداري،اقتصاد عام، حقوق الإنسان، التصرّف،علم الاجتماع، علم النّفس الاجتماعي،الحضارة الإسلاميّة،حضارة متوسّطيّة. |
مسائل سياسيّة أو اقتصاديّة أو ثقافيّة أو اجتماعيّة أو مسائل أخرى حسب اختيار الطّالب. | |
تكوين نظري متخصّص:نظريّات الإعلام و الاتصال، مدخل إلى التسويق، مدخل إلى الإشهار،قانون الإعلام و الاتصال، مدخل إلى علوم الإعلام، مدخل إلى العلاقات العامّة، تاريخ الإعلام، معرفة المؤسّسات الإعلاميّة، مصادر الإعلام و التوثيق الصّحفي. |
تكوين نظري متخصّص : مناهج العلوم الاجتماعيّة،القانون الدّولي، اقتصاد و إدارة وسائل الإعلام. | |
تكوين تطبيقي متخصّص : تقنيات التحرير الصّحفي،أحداث السّاعة الوطنيّة والعالميّة،إعلاميّة، الاستجواب و الرّيبورتاج الصّحفي، صحافة الوكالة،الأحداث الوطنيّة و العالميّة، الأنترنت و التقنيات الحديثة، تدريب عملي في مؤسّسة+تقرير، 5 زيارات ميدانيّة+تقرير. |
تكوين تطبيقي متخصّص (1) :صحافة الميدان، صحافة الرّأي، أمانة التحرير و الإخراج الصّحفي مدخل للإذاعة، مدخل للتلفزيون، التصوير الصّحفي، الإلقاء. تكوين تطبيقي متخصّص (2) : الصّحافة المكتوبة و صحافة الوكالة، أو صحافة الإنتاج الإذاعي، أو صحافة الإنتاج التلفزيوني، أو صحافة الإنتاج الإلكتروني، حسب اختيار الطّالب. | |
|
|
ورشات الإنتاج الإعلامي المتخصّص، حسب حاجيات المحيط واختيار الطّالب و طاقة الاستيعاب. | |
|
|
ندوة البحث. | |
|
|
رسالة ختم الدّروس الجامعيّة. | |
|
|
تدريب عملي(أسبوعان) بمؤسّسة إعلاميّة خلال سنة التخرّج. | |
مستوى التكوين الأساسي |
مستوى التكوين المتخصّص | |
مقرّرات التكوين الأساسي |
مقرّرات التخصّص ( صحافة) |
مقرّرات التخصّص إذاعة + تلفزيون |
الأدب العربي الحديث (القصّة القصيرة و الرّواية). |
الرّأي العام |
الرّأي العام |
الأدب العالمي الحديث (لغة أوروبيّة). |
مادة إعلاميّة (لغة أوروبيّة) |
مادة إعلاميّة (لغة أوروبيّة) |
نشأة وسائل الإعلام و تطوّرها. |
الإحصاء التطبيقي و الحاسب الآلي في مجال الإعلام. |
الإحصاء التطبيقي و الحاسب الآلي في مجال الإعلام. |
علم النّفس الإعلامي. |
تاريخ الصّحافة المصريّة |
الإعلان الإذاعي. |
مبادىء الاقتصاد واقتصاديات الوطن العربي. |
التحرير الصّحفي |
لغة عربيّة و صوتيات. |
الترجمة. |
موضوع خاصّ في الصّحافة |
الأخبار و البرامج الإخباريّة. |
تاريخ العالم الحديث و المعاصر. |
الترجمة الإعلاميّة. |
الترجمة الإعلاميّة. |
علم السياسة. |
تكنولوجيا الطّباعة و التصوير الصّحفي. |
إدارة المؤسّسات الإذاعيّة. |
التوثيق الإعلامي و الحاسب و نظم المعلومات. |
إدارة المؤسّسات الصّحفيّة. |
الدراما و النّقد. |
الجغرافيا السّياسيّة. |
النّقد الأدبي و الفنّي. |
إنتاج البرامج في الرّاديو و التلفزيون. |
المدخل الاجتماعي للإعلام. |
مناهج بحث و بحث متخصّص |
الاتصال و تكنولوجيا الإذاعة. |
الأدب العالمي المعاصر (لغة أوروبيّة). |
أسس الإخراج الصّحفي. |
مناهج بحث و بحث متخصّص. |
المدخل إلى الفنّ الصّحفي. |
|
|
المدخل إلى العلاقات العامّة و الإعلان. |
|
|
نظريات الإعلام. |
|
|
تاريخ مصر الحديث و المعاصر. |
|
|
الفكر المعاصر. |
|
|
الأدب العربي الحديث (المسرحيّة و الشّعر). |
|
|
المدخل إلى الفنّ الإذاعي. |
|
|
القانون الدّولي و العلاقات الدوليّة المعاصرة |
|
|
الإعلام و التنميّة. |
|
|
الترجمة. |
|
|
التشريعات الإعلاميّة و جرائم النّشر. |
|
|
جدول رقم 4 : خطة تدريس برامج الإعلام بجامعة القاهرة (سنة الإحصاء : 2004)
|
قسم الإعلام – جامعة القاهرة |
تبيّن القراءة العموديّة للجداول تقاربا كبيرا بين الخطط الدراسيّة في مستوى مقرّرات التكوين الأساسي التي تشمل مداخل تخصّ علم الاجتماع و علم النفس الاجتماعي و علوم الإعلام و الاتصال (نظريات الاتصال) و مبادىء في العلوم السّياسيّة و التشريعات الإعلاميّة، و مناهج البحث الإعلامي و الإعلاميّة و تقنيات التحرير كما تشمل مواد تعليميّة تدعم مهارات الطّالب اللّغويّة مثل دراسة اللّغة العربيّة و الفرنسيّة و الانجليزيّة و التحرير و الترجمة. و تعدّ هذه الوحدات بمثابة الرّصيد العلمي الأساسي الذي يؤهّل الطّالب للتخصّص الدقيق إمّا في الصّحافة أو في الإذاعة أو في العلاقات العامّة أو في الاتصال (10). و رغم الحشد المسهب للعديد من المداخل المتصلة بالعلوم الانسانيّة و الاجتماعيّة ضمن هذه الخطط فإنّنا نلاحظ حضورا بارزا لمقرّرات خصوصيّة تعنى بدراسة بعض الأبعاد المحلّية أو الإقليميّة مثل " تاريخ مصر الحديث و المعاصر " في جامعة القاهرة، و " الإسلام و بناء المجتمع " في جامعة الملك سعود، و " تاريخ الكويت الحديث و المعاصر " في جامعة الكويت، و " الحضارة المتوسّطيّة" في معهد الصّحافة بتونس. و لعلّه الجانب المميّز للخطط الدراسيّة في أقسام الإعلام العربيّة الذي يحدّد، مبدئيّا، قوانين الإنتاج الإعلامي و يحصرها في توليد الذّاكرة الجمعيّة للمجتمع المحلّي. فالمقرّرات ذات البعد المحلّي هيّ في واقع الأمر مدخل لعلاقة ضروريّة بين الصّحفي و محيطه القريب و هي بمثابة الإطار المرجعي المكيّف للأعمال الصحفيّة بشكل عام و تتجلّى في أدبيّات الاتصال الغربيّة في ما يسمّى بقوانين القرب، والعمل بقاعدة القرب يستوجب مبدئيّا الإلمام بالأصول و القوانين التي يقوم عليها المجتمع.
و لكن عندما نبحث في ما إذا كانت خطط الحال متضمّنة لمقرّرات تمنح الطّالب أدوات فهم الصّورة و تحليل مكوّناتها لا نجد ما يحيلنا إحالة مباشرة إلى هذا المستوى من التكوين على الرّغم من أنّ مجال الصّورة هوّ المحرّك الدّينامي لصناعة المضامين و بالتالي صناعة الرّأي. و لا يغيب عن الإدراك أنّ مراحل التكوين الأولى في الإعلام، هيّ التي ينبغي أن ينبثق منها الوعي المبني بقضايا الصّورة بما يسمح للطّالب بالسّيطرة على نحويّتها، قراءة و تحليلا و إنتاجا.
نحن لا ندّعي انعدام بعض المقاربات من خطة التدريس في العيّنة المذكورة، التي تحيل إلى موضوع الصّورة، فقد نطالع حضور مقرّرات تمتلك بامتياز بذور التفكير في مجالي التصوير و التصوّر مثل " أسس التصوير " الذي يدرّس بجامعة الملك سعود ويهتمّ بقواعد التصوير في علاقتها بالوسائط المحدثة للشّكل و المضمون، و كذلك " الأدب العربي الحديث " الذي يدرّس في جامعة القاهرة ويعنى بدراسة القصّة القصيرة و الرّواية، في مرحلة أولى ثمّ المسرحيّة والشّعر، في مرحلة ثانية، و هي في تقديرنا حقول لا تخلو من البحث في اللّفظ و المعنى و دلالة الصّورة البلاغيّة و بناء المعنى... و نكاد نجزم أنّ أغلب المقرّرات في مستوى التكوين الأساسي قد تتعرّض إلى مقاربة موضوع الصّورة بشكل أو بآخر مثل علم النّفس الاجتماعي و الدعاية و إقناع الجماهير، و العلاقات العامّة، و الرّأي العام، و الدّراسات الأدبيّة، و علم النّفس الإعلامي.
و لكن هل بإمكان المقاربات المتناثرة عبر مقرّرات مختلفة، تأسيس تراث علمي متماسك يترجم الأبعاد المركّبة للصّورة و يدرسها. و هل يتسنىّ للطاّلب الذي يتوجّه للتخصّص الدقيق في الصّحافة أو في الإذاعة أو في الاتصال و العلاقات العامّة، كسب الرّصيد المعرفي الذي يؤهّله للكتابة بالصّورة و إلى الصّورة من دون التغلغل في المداخل الرّئيسيّة المفسّرة لخطاب الصّورة.
إنّ المهن الإعلاميّة و الاتصاليّة بشكل عام، فضلا عن كونها تتحقّق بالممارسة و التعامل المباشر مع الوسط المادّي، فإنّها تحتاج إلى منطلقات سيميولوجيّة تدرس مادة التعبير و معنى التعبير التي هيّ عماد العمل الإعلامي و الأصل في التواصل الاجتماعي. معنى ذلك أنّ التعبير كشكل من أشكال الاتصال لا يستقلّ عن الدور الذي تقوم به الصّورة في عمليّات التفكير المركّبة بل لا يتحقّق إلاّ في دائرة التمثّل و التصوّر و التصوير، وهي الدّائرة التي تسكنها حمولة الرّموز الثقافيّة.
لم نعثر في خطط التدريس بأقسام الإعلام العربيّة ضمن عيّنة البحث، على مقرّرات تمكّن الطالب من فهم علم العلامات و إدراك أدوات تحليل الخطاب و سيميولوجيا الصّورة على الرّغم من أنّ التخصّص في الإعلام عائم برمّته في قضايا الدّال و المدلول و القصد التي تتشكّل منها الوظائف الاتصاليّة كما يذهب إلى ذلك البعض من السّيميائيين مثل مونان و مارتينيه. فبناء المضامين الإعلاميّة وإحداث التأثير و تعديل الرّسائل الموجّهة للجمهور و صناعة الرّأي و ضبط السّلوك، كلّها أفعال مشروطة بـ :" القصد "، و طالما هيّ " قصديّة "، فهي تتحقّق بالتحكّم في نظام العلامات و الرّموز.
و لكنّنا نجد في السّياق ذاته " نظريّات الإعلام و الاتصال " مدرجة في الخطط الدّراسيّة بأقسام الإعلام العربيّة بوصفها مادة علميّة مفتوحة على سلسلة من النماذج و المقاربات الرّياضيّة و الهندسيّة و اللّسانيّة و الاجتماعيّة، و تدرس في جزء هامّ منها المجالين : الرّمزي و الوسائطي في علاقتهما بالباث و المتلقّي. هذه المادة غير مستقلّة في واقع الأمر عن علم الدّلالات (السّيمياء) لكونها تفترض قوانين إنتاج الخطاب وتعيد النّظر في جدليّة التأثير و التأثّر من منطلق ميديولوجي متجذّر في الأدبيات التي وضعها كلّ من شانون و ويفر، و هارولد لاسويل، و ولبر شرام، و ماك لوهان و غيرهم من المفكّرين و الباحثين في مجال الاتصال. وهي المادّة التي تشرّع علوم الإعلام و تمنح الحقل سلطته الرّمزيّة. و على الرّغم من ذلك يستمرّ الفصل بين نظريّات الإعلام و مواد التخصّص الصّحفيّة و الإذاعيّة في مستوى التكوين. فالطّالب الذي يدرس إنتاج البرامج الإذاعيّة أو التلفزيونيّة على سبيل المثال، لا يجد في الخطّة الدّراسيّة ما يؤلّف منهجيّا و علميّا بين النّظريات التي يدرسها و مقرّرات التخصّص الدقيق. و نكاد نجزم بأنّ النّظريّة تتبخّر بحلول الأعمال الصّحفيّة، المخبريّة و الميدانية، لا لخلل أو قصور في النّظريّة، و إنّما لانغماس التكوين في منطق الوسيط المادّي. و سنفحص غياب هذا الانعكاس في القسم المتصل بالمرحلة الثانيّة وهي التي تلي مرحلة التكوين الأساسي.
· مراتب الصّورة في التكوين المتخصّص
المرحلة الثانيّة من التكوين الإعلامي، و تعرف بمرحلة التخصّص، تبدأ عندما ينهي الطالب، بنجاح، دراسة متطلّبات التكوين الأساسي التي تستغرق في الغالب سنتين ( ما يعادل 4 فصول دراسيّة). و التخصّص، مثلما أشرنا سابقا، يتقرّر وفق ميول الطالب و حسب قدراته العلميّة ويتفرّع إلى أقسام ثلاث :
- قسم الصّحافة المكتوبة.
- قسم الصّحافة السّمعيّة المرئيّة.
- قسم العلاقات العامّة و الإعلان، أو (قسم الاتصال المؤسّسي في البعض من أقسام الإعلام العربيّة).
سنهتمّ بالبحث في واقع الصّورة ضمن القسمين الأوّلين لاعتبارهما مجالين أساسيين تستند إليهما الأعمال الجارية في العلاقات العامّة و الإعلان و الاتصال المؤسّسي، و لا نرى، ضمن سياق الحال، ضرورة إثبات الاستناد أو إبراز طبيعة التلازم بين هذه الحلقات التعليميّة المتداخلة لأنّ القسمين كليهما يشكّلان محور النظم الاتصاليّة المركّبة.
1. الأسس المعرفيّة للصّورة في الصّحافة المكتوبة
يتضح من قراءة الخطط الدراسيّة الواردة ضمن عيّنة البحث أنّ التكوين الجامعي في مجال الصّحافة المكتوبة متمركز، في ظاهره، حول المقرّرات التي تعتني في المقام الأوّل بالبحث في طرائق معالجة الأخبار وفقا لقواعد التحرير السّائدة في الأدبيّات الأنجلوساكسونيّة بالخصوص، لأنّنا، في ما نعلم، لا نجد ما يناقض هذه القواعد ضمن أدبيّات أخرى. كما يتضمّن التكوين مقرّرات تحيل مباشرة إلى الأعمال الصّحفيّة، المخبريّة و الميدانيّة الخالصة، وهذا بعد مهمّ يعزّز قدرات الطّالب العلميّة و يمنحه الانطباع بالانتماء الفعلي إلى الوسط المهني. و يختزل الجدول التالي أبرز التوجّهات التعليميّة في هذا الباب :
جدول رقم 5 : التكوين المتخصّص في الصحافة المكتوبة بأقسام الإعلام العربيّة (سنة الإحصاء : 2004)
|
الجامعة طبيعة المقرّر |
جامعة الملك سعود |
جامعة الكويت |
مهعد الصحافة تونس |
جامعة القاهرة |
|
معالجة و تحرير |
الخبر/ تحرير الخبر |
تحرير المواد الخبريّة |
صحافة الرّأي |
التحرير الصّحفي |
|
تحرير الأخبار الصّحفيّة |
تحرير المقال و التحقيق |
الصّحافة المكتوبة و صحافة الوكالة |
موضوع خاص في الصحافة | |
|
الصّحافة المتخصّصة |
|
|
| |
|
تحرير الفنون الصّحفيّة |
|
|
| |
|
ضبط فنّي و إخراج |
التصوير الصّحفي |
تحرير الأخبار + تدريب عملي |
صحافة الميدان |
تكنولوجيا الطّباعة و التصوير الصّحفي |
|
طباعة الصّحف و إخراجها |
التصميم و مبادىء الإخراج |
أمانة التحرير و الإخراج الصحّفي
|
أسس الإخراج الصّحفي | |
|
|
التصوير الصّحفي |
التصوير الصّحفي |
|
يتأسّس التكوين الصّحفي، كما يتضح في الجدول، انطلاقا من ثنائيّة بارزة تراوح بين المعالجة الإخباريّة و التحرير من جهة، و الضّبط الفنّي و إخراج المضمون الصّحفي من جهة أخرى، و من الطبيعي أن تقوم هذه الثنائيّة مقام المرحلة الأساسيّة في الكتابة الصّحفيّة، وهي نمط من الكتابة سابق لإنتاج الخطاب الصّحفي في أبعاده المركّبة. فالطّالب ينبغي أن يدرك بناء الأخبار الصّحفيّة في القوالب المعمول بها، و تتحدّد وفق السّياق الإخباري المنسجم مع طبيعة القناة، وينبغي أن يتمكّن كذلك من معرفة أساليب الإخراج التي تمليها مصفوفة المواثيق التيبوغرافيّة المتجدّدة. فالتكوين الصّحفي بأقسام الإعلام العربيّة لا يمكن تعريفه موضوعيّا إلا من خلال هذا التخطيط المزدوج الذي يؤلّف بين صياغة الخبر و طرائق إخراجه، لأنّ التخطيط ذاته، إذا ما استثنينا شقّه التقني المتبدّل بفعل التسارع التكنولوجي، لم يتخلّله تراكم معرفي يطوّر ما استقرّ عليه من ثوابت في مستوى الكثير من القواعد الجاهزة، لا لأنّه غير قابل للاستقراء و النّظر، بل لأنّ الفكر العربي لم يسهم في بنائه و لا في مراجعته بالقدر الذي يتيح وضع أسس نظريّة تنسجم مع خصائص البيئة الماديّة والرّمزيّة للإخبار بشكل عام. فالقوالب الصّحفيّة التي أنتجها الفكر الغربي يستمرّ العمل بها في الخطط الأكاديميّة بأقسام الإعلام العربيّة كوصفة تامة تتحوّل من جيل إلى جيل من دون أن يمتدّ إليها النّقد حتى مع ظهور المجال الوسائطي الجديد، إذا ما اعتبرنا حلوله بداية لمحاورة مفاهيم و مصطلحات وجب إعادة إنتاجها خارج واقعها القديم.
و يكاد التكوين الصّحفي في الأوساط الأكاديميّة العربيّة لا يُرى إلاّ من خلال صحافة الوكالة وتعريف الأخبار و مصادرها، وسرد قصّة القوالب الصّحفيّة التي يرافقها تدريب عملي على التصوير. نحن لا نروم إسقاط الأصول في مصفوفة القواعد الصّحفيّة، و ليس من قصدنا التصدّي للحفريّات المعرفيّة الغربيّة بدليل أنّنا نعمل بمنطقها وفق ما يخدم المقاصد البيداغوجيّة و العلميّة، إنّما أردنا الإشارة إلى أهميّة العوامل الثقافيّة ودورها في إنتاج المنهج و المفهوم . فالطالب الذي يتلقّى تدريبا عمليّا في مجال التصوير الصّحفي، وهو المجال الذي يحظى باعتناء متزايد في التكوين الإعلامي، يحتاج في المقام الأوّل إلى التسلّح بعدسة ذهنيّة تمكّنه من تصوير الواقع الاجتماعي ذلك لأنّ الصّنف الأوّل من التصوير مشروط بوجود الصّنف الثاني أي إنّه لا يتحقّق بمعزل عن الممارسة الدلاليّة للفعل الاجتماعي و بعيدا عن الدّور الذي تقوم به العدسة الذّهنيّة في إعادة إنتاج الواقع وشرحه.
على صعيد آخر نجد أنّ التكوين المساند في تخصّص الصّحافة لا يحيل إلى الاقتران المشار إليه بل لا يوحي أصلا بحضور ما أسميناه بـ :" العدسة الذهنيّة " بوصفها أداة من الأدوات السوسيولوجيّة الفاعلة في تصوير الواقع الاجتماعي و بنائه، فهو إمّا غارق في "تاريخ الصّحافة " و تطوّرها أو متجه نحو دعم قدرات الطّالب اللّغويّة. و نستثني من هذا الواقع ما سعت إلى تحقيقه جامعة الملك سعود من وصل بين التقني و الرّمزي ضمن المنهج المتّبع في تدريس الصّحافة المكتوبة. و يتمثّل هذا الوصل في وجود مقرّرات مساندة تمدّ الأعمال المخبريّة و الميدانيّة في المجال الصّحفي بالأدوات الأساسيّة لاستقصاء أنماط الكتابة و التبليغ، وترد هذه المقرّرات كالآتي :
- الاتصال المرئي.
- الاتصال الثقافي.
- نظريّات الاتصال.
- الإعلام و الحرب النّفسيّة.
- الاتصال الخطابي.
تحقّق هذه المقرّرات درجات متفاوتة من الوعي بالمستويات النفسيّة والذهنيّة تقود إلى إدراك مناطق الدّال و المدلول في الخطاب الصّحفي، وهي المناطق التي تكون فيها الصّورة الذهنيّة مرجعا لفهم العلاقة القائمة بين الباث و المرسل. و من الضّروري عند القيام بالأعمال الصّحفيّة أن يتنبّه الطالب لطبيعة الاقتران بين المضمون الصّحفي و الأثر النفسي لهذا المضمون، واختبار الاقتران إنّما يتيحه صنف من دروس الاتصال المرئي و الخطابي والاتصال العام، صنف يقارب بشكل أو بآخر حقيقة الصّورة و المفهوم. وقد يكون لمقرّر " النّقد الأدبي و الفنّي"، المعتمد في منهج تدريس الصّحافة المكتوبة بجامعة القاهرة، هذا البعد السيميولوجي لكون النّقد عمليّة ذهنيّة تثير هيّ الأخرى جدليّة الصّورة و المفهوم و القصد الاتصالي في المستويين كليهما.
و هكذا، باستثناء بعض الاختيارات التعليميّة المبنيّة في القليل من الجامعات، يجري التكوين في المجال الصّحفي على نحو يغيّب صورة المفهوم و يرسّخ صورة الأداة ، فإذا ما أدرك الطّالب منظومة القوالب الصّحفيّة و قواعد الإخراج التقنيّة للمضمون تسنّى له الارتقاء ليكون وسيطا إعلاميّا كامل الشّروط، و النتائج المترتبة عن هذا المسلك تتجلّى أوّلا في اتساع رقعة التنافر بين الواقع السّوسيولوجي و الواقع الميدياتيكي، لأنّ الاستناد في التكوين الإعلامي إلى سلطة الأداة و القاعدة الصّحفيّة لا ينتج فهما للمشكلات الاجتماعيّة و لا فكرا لمعالجتها، إذا ما اعتبرنا الإعلام نشاطا فكريّا يحتلّ مركز الدّائرة في الاهتمام بقضايا المجتمع. على صعيد آخر، يظلّ المنهج الأكاديمي في التدريس قريبا من المناهج المعتمدة في مراكز التكوين المهني وهي التي تعتني بالحرفيّة الخالصة. لقد تحوّلت الحرفيّة إلى هاجس يسكن أقسام الإعلام في الأوساط الأكاديميّة العربيّة إلى حدّ اعتبار الحقول الدّلاليّة في صناعة المضمون مجرّد مسائل عارضة، و الحال أنّ الحرفة في حدّ ذاتها صناعة تستمدّ قدرتها على التعبير من الحقول ذاتها.
إنّ وظائف الإعلام لا تخلو من البعد التطبيقي و هي لا تتحقّق إلاّ بالتحكّم في مستوياته المركّبة المتداخلة، و لا يجوز بأيّة حال أن يحيد التفكير في أمر التكوين الصّحفي عن هذا البعد الذي يمنح الأفكار و المضامين القدرة على التوجيه و الضّبط، و لكن الأعمال التطبيقيّة لا تتحقّق هيّ الأخرى بمعزل عن مرجعيّة معرفيّة تمنح الأداة القدرة على أداء وظائفها التعبيريّة، فالأداة لا تمثّل وحدة مستقلّة، حياديّة، إنّ لها بنية أوسع من ذلك و لا تعدو أن تكون بنية ثقافيّة اجتماعيّة، وهذا ما يقود برينو لاتور Bruno LATOUR إلى الإقرار بوجود روح اجتماعيّة للأداة.
2- الأسس المعرفيّة للصّورة في الصّحافة السّمعيةّ المرئيّة
لا يختلف المنهج التعليمي في الصّحافة الإذاعيّة و التلفزيونيّة عن سابقه من حيث كونه موجّها بصورة واضحة نحو تحرير البرامج الإخباريّة و إخراجها تقنيّا. فالتكوين الذي يتلقّاه الطّالب، في هذا المستوى، محكوم بأفق المفاهيم المخبريّة و الأعمال التطبيقيّة المتناثرة في حدود تخصّصات دقيقة مثل الإضاءة و التصوير و التركيب، والمزج و الإخراج و غير ذلك ممّا يستدعيه بناء المضمون السّمعي المرئي من أعمال تقنيّة. وعندما نتفحّص بدقّة مجموعة المقرّرات المدرجة ضمن خطّة التدريس العامّة في الإذاعة و التلفزيون فبإمكاننا ترتيب هذا الصّنف من الدروس تحت عنوان التكوين التطبيقي المزدوج الذي يراوح، مثلما أشرنا سابقا، بين اعتماد القاعدة الصّحفيّة قالبا للكتابة و التحرير، و استخدام الأداة التقنيّة وسيلة لمنح المضمون الإعلامي صورته النهائيّة.
جدول رقم 5 : التكوين المتخصّص في الصحافة السّمعيّة المرئيّة بأقسام الإعلام العربيّة (سنة الإحصاء : 2004)
|
الجامعة طبيعة المقرّر |
جامعة الملك سعود |
جامعة الكويت |
مهعد الصحافة تونس |
جامعة القاهرة |
|
معالجة و تحرير |
البرامج الإذاعيّة و التلفزيونيّة |
تحرير البرامج الإخباريّة |
صحافة الإنتاج التلفزيوني |
الأخبار و البرامج الإخباريّة |
|
الدراما في الإذاعة و التلفزيون |
كتابة النّصوص غير الإخباريّة للإذاعة مع تدريبات. |
صحافة الإنتاج الإذاعي |
الدراما و النّقد | |
|
الكتابة للإذاعة و التلفزيون. |
|
|
الإعلان الإذاعي. | |
|
|
برامج المنوعّات و البرامج الثقافيّة |
|
إدارة المؤسّسات الإذاعيّة | |
|
ضبط فنّي و إخراج |
تشغيل الأستوديو الإذاعي و التلفزيوني |
الإخراج الإذاعي و التلفزيوني |
ورشة إنتاج (إعلام متخصّص) |
الاتصال و تكنولوجيا الإذاعة |
|
-الإنتاج التلفزيوني -الإنتاج الإذاعي |
الإعلان الإذاعي و التلفزيوني |
تدريب عملي (أسبوعان)
|
أسس الإخراج الصّحفي | |
|
تدريب عملي : إذاعة تلفزيون |
تدريب ميداني إذاعة /تلفزيون. |
|
إنتاج البرامج في الرّاديو و التلفزيون. | |
|
|
جماليات الفنون الإذاعيّة |
|
|
|
يبرز الجدول صنفين من التعامل مع الصّورة : صنف تتجلىّ فيه بنية القواعد الصّحفيّة مثل تحرير برامج الأخبار و الكتابة للإذاعة و التلفزيون، و صنف ثان تشكّل فيه الأعمال التدريبيّة و المخبريّة الحلقة المركزيّة في التكوين الإعلامي السّمعي المرئي، وهو تقريبا المنهج السّائد في الخطط الدراسيّة لأقسام الإعلام بالجامعات العربيّة. ولكنّ الجدول يخفي طبيعة العلاقة بين التحرير كشكل من أشكال الكتابة الإخباريّة و غير الإخباريّة، و سلسلة الأعمال التقنيّة بوصفها حلقة من الحلقات الدلاليّة للكتابة، و يستدعي الكشف عن ذلك فحص المقرّرات من الدّاخل بالرّجوع إلى توصيفاتها و مناهجها البيداغوجيّة. وقد بيّنت مراجعتنا للبعض من توصيفات دروس التلفزيون (11) أنّ الوصل بين نظام الكتابة و التحرير، ونظام الضبط التقني و الإخراج إنّما يجري على نحو يستجيب فيه المكتوب إلى مقتضيات السّياق التقني أو على نحو يستجيب فيه السّياق التقني لمقتضيات المكتوب، و من الطبيعي في الحالتين أن تحدث العلاقة بين النّظامين على أساس المواضعة و الاتفاق لتحقيق التوليف بين التعبير اللّفظي و التعبير التقني. و يتضح من خلال هذا الإجراء أنّ بناء المعنى في التلفزيون خاضع في كلّ طور من أطواره إلى هندسة العلاقة المغلقة إذ يتشكّل في حدود المراوحة بين اللّفظ والأداة. و بالرّغم من أنّه لا يمكن تجاهل هذه المعادلة، فمن الضّروري أن تشمل العلاقة بعدا ثالثا يحكمه نظام تحتي من القيم و الأنشطة الجارية في المجتمع التي تجعل من الإنتاج الإعلامي وسطا غير مستقل عن وسط الإنتاج الاجتماعي والمقصود من ذلك هوّ أن يحقّق كلّ من نظام الكتابة و نظام الضّبط التقني وحدة تركيبيّة من الدلالات تعيد إنتاج المشهد الاجتماعي و هكذا يظلّ النظامان، في اتحادهما، مستجيبين لشروط القصد الاتصالي في نقل أحوال المجتمع و شرحها. والاستجابة، في هذا الموضع، لا تتحقّق إلاّ بإدراك المصوّر في المكتوب، والمكتوب في المصوّر.
يستدعي بلوغ هذا المستوى من الإدراك وجود روافد أساسيّة لأدبيّات الصّورة ضمن مناهج التدريس بأقسام الإعلام العربيّة التي لا تبحث في حقيقة التداخل بين اللّفظ و الأداة بقدر ما تركّز اهتمامها على ما تؤشّره الأداة (مستقلّة) من صور في أذهان المستقبلين للمضامين الإعلاميّة، وقد لا يعني هذا التداخل أصلا خطط التكوين الإعلامي في الجامعات العربيّة لأنّ القطاع برمّته يرى في مثل هذه القضايا مباحث تختصّ بدراستها فروع أخرى من العلوم الإنسانيّة و الاجتماعيّة لذلك لا نلاحظ حضور جوار معرفي مباشر بين أقسام الإعلام وأقسام الآداب والعلوم الإنسانيّة الأخرى على الرّغم من أنّ التراث العلمي في مجال الإعلام و الاتصال قد نهض على تراكم أعمال البلاغيين و اللّسانيين و الأدباء و الفلاسفة وعلماء الاجتماع و علماء النّفس الاجتماعي و الرّياضيين و المهندسين...و يتبيّن من عيّنة البحث أن هذا الجوار قد استأثر باهتمام جامعة الملك سعود لاستثمارها بنية العلائق القائمة بين الإعلام وفروع المعرفة الأخرى ويتضح ذلك في وجود مقرّرات مرافقة للتخصّص السّمعي المرئي، متحرّرة من سلطة الأداة و منغمسة جزئيّا في الظواهر الاتصاليّة المحكومة بالمفاهيم الذهنيّة والثقافيّة التي تمكّن الطّالب من فهم الحدث الاجتماعي و تفكيك عناصره بالقدر الذي يتيحه جهاز اللّغة إذا ما اعتبرنا اللّغة نظاما أوّليّا يحكم نظرة الإنسان للعالم، وهذه المقرّرات هي ذاتها التي نجدها مساندة للتخصّص في الصّحافة المكتوبة ممّا يشير مبدئيّا إلى حضور " قاعدة سيميولوجيّة " يقوم عليها بناء المضمون الإعلامي. فمقرّر مثل " الاتصال المرئي " أو " الاتصال الخطابي " يمكن أن يجمع بين البحث في سيمياء التواصل و البحث في سيمياء الدّلالة (12) وهي الحقول التي تستمدّ منها الصّناعات الإعلاميّة الجارية اليوم مرجعيّتها و سلطتها. فالتحكّم في بنية الدّل و المدلول هو قلب الأعمال الصّحفيّة التي إذا ما تحقّق تنظيمها و تقنينها تكون قوّة فاعلة في المجتمع. ومن الضروري الإشارة هنا إلى أنّ التقنين بوصفه أسلوبا من أساليب التعامل مع الأداة، مرتهن بتعيين القصد في الرّسالة الإعلاميّة وهو أمر لا يتمّ بانعزال عن إدراك العلامات المنتجة للدّلالة. و يتضح من خلال عيّنة البحث أن التكوين الإعلامي بأقسام الإعلام العربيّة يهمل هذا البعد ليمنح الأداة سياقا مستقلاّ عن نظام العلامات ولهذا التخطيط أسباب مختلفة بعضها متصل بالإنتاج العلمي ومدى استغلال رصيده في استقصاء الظواهر الاتصاليّة، و البعض الآخر يعود إلى تكوين المكوّنين في الإعلام و الاتصال.
· الأداة و الرّمز
منذ ظهور التلفزيون (تلفزيون الأبيض و الأسود) في البلدان العربيّة، ابتداء من الستينات، وهي الفترة التي عقبت حصول الكثير من الأقطار العربيّة على استقلالها، انحصر التفكير في تحديد الأساليب الممكنة لتدريب الصّحافيين و الفنّيين بما يجعلهم قادرين على التحكّم في استخدام وسائط إنتاج الصّورة الإلكترونيّة و منسجمين مع المحيط التقاني الجديد في مجال الإعلام، و استمرّ الحرص إثر ذلك على دعم الدورات التكوينيّة التي كان يشرف على سيرها البعض من المهندسين و الخبراء الأوروبيين، و أفضى هذا الحرص في عدد من الأقطار العربيّة إلى تأسيس مراكز للتدريب في مجال الإذاعة و التلفزيون على غرار ما حدث في تونس لمّا تمّ بعث المركز الإفريقي لتدريب الصّحافيين و الاتصاليين، بغاية تمكين الإعلاميين و الاتصاليين الأفارقة و العرب من كسب مهارات مهنيّة خصوصا في مجال الإعلام. في الوقت ذاته كان اهتمام الحكومات العربيّة بوظيفة التلفزيون متجذّرا في فكر الدّولة و لعلّه كان يفوق الاهتمام بالمهن المتفرّعة عن التلفزيون، لأنّ الحكومات ذاتها لا ترى في التلفزيون وسيطا بل امتدادا للسلطة السّياسيّة، و أداة من الأدوات الخاضعة إلى إرادتها، و هذا ما يفسّر هيمنتها على القطاع السمعي المرئي.
لم يتوقّف الاعتناء بدعم التدريب و التكوين في مجال التلفزيون بالبلدان العربيّة نظرا للتسارع التكنولوجي الذي شهده المجال السّمعي المرئي إثر ظهور التلفزيون الملوّن و من الطبيعي أن يواكب العاملون في القطاع أطوار الإنجازات التكنولوجيّة في مستوى الإنتاج و البث.
على الصّعيد الأكاديمي، كان يجري التعامل مع الخطط الدراسيّة المتعلّقة بالإعلام في شقّه التقني و لم تذهب معاهد الإعلام و كلّياته في العالم العربي مذاهب الأوّلين في اهتمامهم بالشكل و المضمون معا، بل انطبعت مناهجها بما كان يعرف بـ :الإعلام التطبيقي الذي تحوّل إلى هاجس يسكن الخطط الدّراسيّة في الإعلام. و على حدّ علمنا لا توجد أقسام خاصة بالصّورة في كليّات الإعلام العربيّة في الوقت الذي تثير فيه الصّورة اقتصادا جديدا غيّر من تضاريس التنشئة الاجتماعيّة.
و هكذا منذ البداية، بدأ الفصل بين الأداة و دلالاتها، بين النظري و التطبيقي، و لم تستوعب أقسام الإعلام العربيّة هذه المعادلة، بل إنّ غيابها أفضى إلى تكوين صحفيين يتعاملون مع الصّورة بوصفها إنتاجا تقنيّا مستقلا بذاته ليست له ترجمة سيميائيّة. و يتجلّى الفصل بوضوح في الأعمال الميدانيّة عندما ينفرد المصوّر بأدواته لتغطية حدث ما في حين ينصرف اهتمام الصّحفي المخبر إلى بناء النّص بعيدا عن الشكل المحدث له، كما يتجلىّ في غياب البرامج التلفزيونيّة المحلّلة لخطاب الصّورة. و نلاحظ في العديد من الفضائيات الغربيّة تنامي حلقات النقاش المنتظمة المفسّرة و المحلّلة لرموز صور الأحداث الجارية في المجتمع، و يشترك في إدارتها إلى جانب الصحافيين، لسانيون و أدباء و فلاسفة و سياسيون و علماء اجتماع... و الدلالة الواضحة من خلال هذه التشكيلة هوّ أنّ الصّورة تختزل عناصر العالم التي يعتبرها بيرس رموزا و دلالات. فالسّيطرة على العالم تمرّ عبر التحكّم في الوسيط التقني و الدلالي بدرجة أولى.
على صعيد آخر لم يكن موضوع الصّورة، الإلكترونيّة بالخصوص، مطروحا بوصفه مجال بحث حديث لدى البلاغيين في المقام الأوّل، و الحال أنّ كلّ تقنية جديدة تثير في حياة الباحثين و الدّارسين " ازدحامات في التفكير " الشّيء الذي لم يحدث في البلدان العربيّة. فالبحوث التي تمّ إنجازها حول الصّورة التلفزيونيّة هي في جزء هام دراسات وصفيّة و تقتصر أدواتها على التحقيق السّوسيولوجي و طريقة تحليل المضمون، ثمّ إنّها غير معتمدة في مؤسّسات البث الكبرى كمراجع علميّة تخدم هندسة وضع البرامج، و ينظر إليها على أساس أنّها أعمال بعيدة عن الممارسة الفعليّة، غارقة في المناهج و النّظريات. فالإعلام العربي يكوّن في تقديرنا مدرسة متجهة ضدّ النظريّة.
لقد أدرك الإعلام العربي التلفزيون تقنية مستقلّة بذاتها، خالية من وجود بذور التفكير في موضوع الصّورة الإلكترونيّة و علاقتها باللّفظ و المعنى، و لم يرافق ظهور التلفزيون في البلدان العربيّة رصيد معرفي يدرس مجال الصّورة على غرار ما حدث في أوروبا إذ جلب التلفزيون إلى دائرته، بل التفّ حوله أعلام ينتمون إلى حقول معرفيّة مختلفة نذكر منهم بورديو و بودريار و أمبرتو إيكو و رولان بارت. لذلك تجذرت الهوّة بين الشكل و المضمون وظلّت الفضائيات العربيّة عاجزة على منح الثقافة العربيّة الإسلاميّة البعد الذي تستحقّه، بل إنّ الهوّة تجذّرت بين الواقع المعيش و الواقع الميدياتيكي، و هذا مستوى آخر من الطرح يقودنا إلى الحديث عن الدلالة الزمنيّة في الصّورة.
· الزّمن الاجتماعي و الزّمن الميدياتيكي
يذكر ريجيس دوبري في حديثه عن ديناميّة الرّكيزة أنّ السلطة تحب مايرى و ما يبرزها معه (13) و يحيلنا قوله إلى أهميّة الصّورة في مضاعفة حضور السلطة السّياسية في الفضاء الاجتماعي، فوجود السّلطة يبدأ باحتلال مواقع في التلفزيون أوّلا، لأنّ " ما لا يمرّ في التلفاز لا وجود له " (14) أو هكذا كان يعتقد الجنرال ديقول، و ليس هوّ المؤمن الوحيد بفاعليّة الوسيط الإعلامي.
إنّ حرص الأنظمة العربيّة، منذ تعاقدها مع التلفزيون، على استمراريّة التدريب و التكوين في مجال إنتاج الصّورة الإلكترونيّة لم يكن موجّها لتحقيق انتصار في السّيطرة على التقنية الحديثة، فهو في واقع الأمر سعي إلى تجذير صورة السلطة في الفكر الجماعي، سعي يعكس بوضوح علاقة الإعلام العربي مع التلفزيون و هي التي تمّ ظبطها من البداية على نحو ينسخ فيه التلفزيون وظائف الدولة بعناية فائقة إلاّ أنّ هذه العلاقة قد أسهمت في تراجع مؤشّرات الصّعود الاجتماعي و الثقافي.
تفيدنا الدّراسات (15) أنّ كلّ المؤسّسات التلفزيونيّة الحكوميّة في البلدان العربيّة لها من الإمكانات التقنيّة ما يفي بالحاجة لإنتاج الفقرات الإخباريّة، بينما تفتقر المؤسّسات ذاتها إلى ما يفي بالحاجة من أجهزة و فضاءات لإنتاج البرامج الثقافيّة و الدراما، خصوصا الدراما الموجّهة للطفل، ممّا يعني أنّ التلفزيون في السياسات الإعلاميّة العربيّة يستجيب أكثر ممّا يجوز إلى شروط الخطاب الفوري المتمثّل في الإخبار و هو الخطاب الذي لا يخلو من إنتاج السّلطة، بينما يتراجع دوره عندما يتعلّق الأمر بإنتاج المجتمع، و يتضح ذلك في النّسب العليا للبرامج المستوردة، فالإنتاج الأجنبي يحتلّ ما بين 30 و 50% من مجموع مساحات البث في القنوات العربيّة (16).
إنّ الخطر الكبير في نسب المضامين المستوردة، لا يكمن في طابعها المادّي، أي في ارتفاع نسبها، بل في طابعها الرّمزي لاعتبارها شحنة من الرّموز و الدلالات قد تولّد بمرور الوقت حقولا جديدة من الرّموز و الدلالات لا تعدو أن تكون قوالب لسلوكيات مستحدثة في المجتمع، وليس للإعلام العربي أدوات السّيطرة عليها، لأنّ الصّور التي ينتجها خالية من الدلالة الاجتماعيّة و الصّور التي يستوردها لا يفحص دلالاتها الثقافيّة. و النتيجة الطبيعيّة لهذا التركيب المزدوج هو ظهور صورة ثالثة خارجة عن إطار الزّمن الاجتماعي و هي الصّورة النهائيّة الموجّهة للاستهلاك.
إن تغييب الزمن الاجتماعي في إنتاج الصورة يعني تغييب المسألة الثقافيّة برمّتها إذا ما اعتبرنا الثقافة فعلا عماده المشاركة، و خير وسيلة لمعرفة ثقافة مجتمع مّا هي قراءة جدوله الزّمني أي رصد أنشطته في الزّمان و المكان. و الأدباء القدامى اعتنوا في إنتاجهم بهذا الجانب بتصوير مشاغل المجتمع و أحواله، و يقدّم لنا الجاحظ في " البخلاء " ألوانا من التغلغل في دقائق الموجودات تصف أساليب التصرّف في الزمن.
ليس في الصّور التي يتنجها الإعلام العربي بعدا واضحا للزّمن الاجتماعي العربي، زمن يختزل أنشطة الأفراد و إسهامهم في التراكم الثقافي، إنّنا نراه بعيدا عن هذا المجال، بل هوّ أقرب إلى ترجمة الزّمن المضغوط من خلال عرضه لصور الكليبات السريعة، و الأكلة السّريعة و المسلسل السّريع و الأخبار السّريعة، فأيّة ذاكرة تخاطب هذه الصّور ؟ أو بالأحرى ما هي طبيعة الذاكرة التي تصنعها هذه الصّور ؟
و المسألة الزّمنيّة إذ نجدها موضوع عناية الدارسين من أدباء و علماء اجتماع، لم تتجاوز مستوى الرّواية ودراسة النّص الديني، فهي من المسائل الغائبة في الفكر العربي المهتم بقضايا الإعلام، و السّبب في ذلك هو غياب التفكير أصلا في دلالات الصّورة الإلكترونيّة المختزلة للزّمن.
هكذا يستبين الواقع الأكاديمي للصّورة في أقسام الإعلام العربيّة بعيدا عن استقصاء حقولها الدّلاليّة، ليكشف لنا مستويات سياقها الثقافي و السّياسي، وهو السّياق الذي سعى من البداية إلى ضبط التفكير في موضوعها في اتجاه ما يعتبره الخبراء الغربيون : " إعلاما تطبيقيّا ". والفكر الغربي إنّما يستند في ممارسته لحرفيّة الصّورة إلى وعي نظري يستوعب قواعد الاستخدام و البناء (بناء الصّور) داخل نظام الدّلالة، في حين يجري التعامل مع تكنولوجيا الصّورة في البلدان العربيّة على نحو يبرز فيه البناء خارج نظام الدّلالة. و الفرضيّة التي يقوم عليها التكوين الإعلامي العربي في هذا المجال أنّ الإعلام حقل تطبيقي محكوم بأفق القواعد الصّحفيّة الجاهزة والتحكّم في التقنية وهي فرضيّة تقود إلى تحقيق نمط من التطبيقات مشروط باحترام قواعد الإعداد و التنفيذ لا غير، لذلك يدور الإنتاج الإعلامي العربي، في جزء كبير منه، في دائرة النّسخ و الارتجال و لا يمكنه في هذه الحالة أن يصوّر حركيّة المجتمع أو أن يعكس صورة امتداده في الوعي الاجتماعي بل نراه مستكنا في منظومة من القيم و المفاهيم التي لم ينتجها.
من هنا نفهم أهميّة مناهج التعليم و التكوين في تأسيس بنية معرفيّة قادرة على إعادة الإنتاج الإعلامي إلى سياقه الثقافي و الاجتماعي لأنّ المسألة برمّتها تعود إلى مدى ارتباط هذا السياق بما يتمّ تدريسه في المعاهد و الكلّيات، و حلولها إنّما تطرح خارج " خرافة " التدريب العملي التي تردّدها أوساط تعمل على إهدار السّياق الحقيقي للمفهوم و التجربة معا، و صورة ذلك أنّه كلّما ارتفعت حصّة التدريب العملي من التكوين الإعلامي، تميّز أداء الطالب في إنتاج المضمون و تطوّرت قدراته على الابتكار. ومن الواضح أنّ هذه الأوساط قد انطبعت بما يجري به العمل في التدريس الإعلامي بالجامعات الأمريكية و الأوروبيّة التي لها سياقها الثقافي و الأكاديمي المنسجم مع سياسة التعليم، لذلك نلاحظ تسارع نسق السّباق في أغلب المؤسّسات الأكاديميّة العربيّة نحو تكثيف التدريبات العمليّة في مجال الإعلام على الصّعيدين الدّاخلي و الخارجي بالخصوص، وهذا مسلك إيجابي لكونه موصلا إلى التحكّم في الأداة. ولكنّ النتيجة الناجمة عن ذلك هوّ ظهور جيل من الصّحفيين غير قادر على استيعاب منظومة الأعمال الصّحفيّة المركّبة في أبعادها الماديّة و الرّمزية لأنّ التدريب العملي، في تجلّياته المختلفة، لا يمارسه الطّالب استنادا إلى تخطيط علمي بيداغوجي دقيق يتمّ وضعه مسبقا، ويتناول في الاعتبار ما يلزم لصناعة المعنى من تحكّم في الأداة، وما يلزم لاستخدام الأداة من تحكّم في المعنى، إنّما يتحقّق على صعيد الفصل بين الأداة والرّمز. لذلك نطالع في سائر صناعات المضمون العربيّة إنتاجا إعلاميّا، إمّا قاصرا من جهة التعبير على مقتضى الحال، أو معتلاّ من ناحية التركيب و الشّكل لصور الحال، ونجده في المستويين كليهما غائبا عن ترجمة الزّمن الاجتماعي.
إنّ أصل القضيةّ في صناعة إعلاميّة لا تخرج عن القالب الاجتماعي و الثقافي الذي يحتضنها، إنّما تكمن في مدى استجابة خطط التدريس في الإعلام إلى قوانين التصوير للتراكيب الصّحيحة الوافية بمقصود التعبير عن الزّمن الاجتماعي. ولا تعدو هذه القوانين أن تكون قواعد علميّة يستفيد بها العمل في بناء المعنى وصناعة المضمون، ونجدها في علم البيان، وعلم العلامة مختصّة بالتبصّر في نظام الدّال و المدلول وبالنّظر في المقاصد الاتصاليّة، وهي الحلقة المفقودة في مقرّرات الإعلام بأقسام الإعلام العربيّة. وليس في التدريب العملي ما يؤدّي إلى اكتساب القواعد المذكورة لاعتبار التدريب مرحلة تفيد جواز تطبيق قواعد البناء الرّمزي المكتسبة وتجسيدها. فالإعلام العربي يحتاج، في ما نرى، إلى صناعة تمنح الظّواهر الاجتماعيّة والثقافيّة منازلها وتكشف عن صورها وتحرّكها باتجاه لا يخلو من الانتقاد والتمحيص وإنتاج المجتمع. ولنا أن نتساءل، لماذا فشلت الفضائيات العربيّة في " مواجهة حملات تشويه صورة الإسلام و المسلمين " (17) لا نريد هنا مناقشة الأبعاد الاستراتيجيّة للموضوع في علاقتها بالخلافات العربيّة - العربيّة، تلك قضيّة ثانية، وليس من قصدنا في هذه الدّراسة الخوض في مشكلاتها المتشعّبة، إنّما نريد الإشارة إلى غياب بذور التفكير في موضوع الصّورة أصلا، غيابها عن مضامين دروس الإعلام، وغيابها كذلك عن الحقل المهني. أوليست صناعة الصّورة هيّ المحرّك الدينامي للثقافة و للإقتصاد، والمولّد الحقيقي للذاكرة الجماعيّة. إنّها وسيلة كلّ العصور، تتأدّى بها الأغراض إلى مختلف الثّقافات، لذلك أحيطت هذه الصّناعة بأهمّيّة بالغة في الثقافات الغربيّة وصار الاشتغال بها ضربا من ضروب السّيطرة على العالم، وهي إذ تمثّل مجال استثمار نشط، فإنّ أغراضها إنّما تتعدّى حدود المنطق التجاري لتدور في دائرة " فرض " القيم وتنميط السّلوك، والمثال الكاشف عن ذلك يتمثّل في الدّور الذي أدّته صناعة الصّورة في إنتاج مرجعيّة جديدة ضمن سياق ما يعرف اليوم بـ :" الحرب على الإرهاب ". لقد أعادت هذه المرجعيّة تشكيل المفهوم في حدّ ذاته (مفهوم الإرهاب) وصارت منتجا للقوانين التي تتحدّد بها مشروعيّة الحرب على الإرهاب.
إنّ صناعة الصّورة هيّ صلب ما أسميناه " الزّمن الميدياتيكي " Temps médiatiqueوهو الزّمن الفاعل في إعادة إنتاج المجتمع لذاته، انظر كيف يصوّر الإعلام الأمريكي نظمه ومؤسّساته وفكره ويقدّمها للعالم وصفة جاهزة تدعو إلى " السّير على المنوال "، أو كيف يصوّر الإعلام الإسرائيلي صورة المحتلّ ويجذّرها على نحو يقود الكثير إلى الاعتقاد بأنّ من يحتلّ الأراضي المحتلّة هم الفلسطينيون (18). لا نعتقد أنّ بناء هذه الصّور قد استدعى تدريبات عمليّة مكثّفة في الإعلام، ولو سلّمنا بصحة هذا الكلام لما طالعنا صورة "محمّد الدرّة " تتهاوى مرّتين : الأولى على الجدار، في مشهد القنص، والثّانية على الشّاشات العربيّة، في مشهد الفرجة حين عرضت بأسلوب يحكمه الزّمن المضغوط لوسائل الإعلام و تتجاوزه الذّاكرة الجماعيّة، وقد كان ينبغي إنتاجها من جديد لتحقيق نصر سياسي وآخر ثقافي. كل ذلك كان يقوم على استثمار الجوانب المعرفيّة للحقول البلاغيّة و السّيميائيّة.
الهوامش
(1) انظر مجلّة : SVM.VNUNET.FR SVM No 183, Juin 2000 HTTP:// " والواب يتحوّل إلى تلفزيون".
(2) أتاح اختراع اللّيز مع بداية السّبعينات من القرن الماضي، ظهور مرتكزات جديدة مرنة الاستخدام، تتمتّع بسعة فائقة لخزن المعلومات ومعالجتها وتبادلها، ومكّن ذلك فيما بعد من إحداث التزاوج بين الصّورة والصّوت والمكتوب.
(3) LAULAN. Anne-Marie, le langage de l image Paris, Ed. Universitaire, 1971.
MOLES. Abraham, L image, Communication fonctionnelle, Paris, Casterman, 1989.
(4) نورد على سبيل الذكر : كريستيان ماتز، وبيار بورديو، وأمبرتو إيكو ، ورولان بارت، وأدغار موران...
(5) الكابل يوفّر جودة عالية لحجم المعلومات المنقولة بسبب عدم تأثّره بالعوامل المناخية و الحواجز الطبيعية، واستخدامه يتيح نقل حجم هائل من المعلومات في ظرف واحد دون الحاجة إلى تضخيم حجم الإرسال على امتداد المسافات الطويلة. ذلك أنّ الألياف البصرية المكوّنة من ألياف الزّجاج الشفاف، إلى جانب كونها لا تتأثر بالاضطرابات الإلكترو مغناطيسية، فإنّها مؤهّلة لاستخدامات أوسع في نقل الإرسال الهاتفي و التلفزيوني و البيانات. وهذا ما دفع ببعض البلدان مثل فرنسا و اليابان و كندا و الولايات المتحدة الأمريكية إلى تعويض الكابل المحوري Câble coaxial التقليدي بالكابل ذي الألياف البصرية الذي يتمتّع بقدرة فائقة على الإرسال التقابلي المتعدّد Multiplexage . مع الإشارة إلى أنّ الكابل المحوري، وهو الأكثر انتشارا، يتمتّع بطاقة استيعاب تتسع اٍلى ما بين 15 و 30 قناة تلفزيونية، أي ما يفوق بثلاثمائة مرّة الكابل الأبتر المستخدم في مجال الاتصالات الهاتفية، في حين يتيح الكابل ذو الألياف البصرية نقل ما يفوق المائة قناة.
ورغم أنّ عملية تركيز شبكات الكابل مكلفة جدّا، فإنها توفّر خدمات يفوق حجمها ما يمكن أن توفّره التردّدات الهيرتيزية في الفضاء. فالكابل قد حرّر التلفزيون من قيود عدّة وأتاح مجالات واسعة في التوزيع و الاستقبال أهمّها :
- تزايد معدّل الخدمات والبرامج الذي لم يكن متاحا في مستوى التلفزيون الهيرتزي.
- إمكانية التفاعل بين المتقبّل و مصلحة التوزيع. فالمتقبل لم يعد يكتفي بالتلقي السّلبي بل بإمكانه محاورة مصدر المعلومات و كذلك بقية المشتركين معه في نظام الشبكة. (ينسحب هذا الاستخدام على ما يسمّيه الخبراء بالشبكة المنجّمة التي تختلف عن الشبكة المشجرة).
- ظهور ما يسمّى عند دنيس ماكويل بالإعلام الوظيفي و يتمثّل في ظهور التلفزيون المتخصّص. فعملية الإنتاج لم تعد تشمل كلّ الجماهير بل تستهدف فئات معيّنة لها انتظارات خصوصية.
- تجاوز عقبات التشويش، ذلك أنّ الألياف البصرية الحاملة للموجات الضوئية لا يمكن أن تتأثّر باضطرابات مهما كانت طبيعتها.
(6) عبداللّه الحيدري، الصّورة والتلفزيون، جامعة البحرين، 2004 .
(7) مرجع سابق، SVM No 183 .
(8) حازم القرطاجنّي تحدّث عن تركيب الصّور في وصفه لكيفيّة تشكيل الشاعر للصّور المخزونة في ذاكرته، وأورد ذلك بشكل يتماثل مع ما يحدث اليوم في مجال التركيب باستخدام الوسائط الإلكترونيّة. وكذلك ابن خلدون، ونجده يشير إلى تركيب الصّور الذهنيّة في المعنى المماثل للتركيب التلفزيوني : "...ويزيد الإنسان من بينها أنّه يدرك الخارج عن ذاته الفكر الذي وراء حسّه وذلك بقوى جعلت له في بطون دماغه، ينتزع بها صورة المحسوسات، ويجول بذهنه فيها، فيجرّد منها صورا أخرى. والفكر هوّ التصرّف في تلك الصّور وراء الحسّ وجولان الذهن فيها بالانتزاع والتركيب ". مقدمة ابن خلدون، فصل في الفكر الإنساني.
(9) عبدالباسط محمّد حسن، أصول البحث الاجتماعي، مكتبة وهبة، الطبعة الثامنة، القاهرة، 1982.
(10) في البعض من معاهد الإعلام العربيّة، نجد أنّ التخصّص في الاتصال مجال مستقلّ بذاته يختاره الطالب بعد أن ينهي بنجاح السنة الأولى والثانية في دراسة الإعلام.
(11) من التوصيفات التي اطّلعنا عليها ندرج نموذجين يجري بهما العمل في جامعة القاهرة ومعهد الصّحافة وعلوم الإخبار بتونس،.
التوصيف المعتمد بمعهد الصّحافة بتونس :
التوصيف المعتمد بجامعة القاهرة ( لغة التدريس العربيّة)
1) أسس التصوير التلفزيوني
· أسس تكوين الصّورة التلفزيونيّة (الأسس التقنيّة)
· خصائص الوسيلة التلفزيونيّة
· أجزاء الإطار الأساسيّة
· قواعد تكوين الصّورة التلفزيونيّة
2) الإضاءةالتلفزيونيّة
· أهداف الإضاءة
· مصادر الإضاءة وأنواعها
· أجهزة التحكّم في الإضاءة
· أدوات التحكّم في اتجاه الإضاءة
· أجهزة التحكّم في الالوان
· المرشحات الضذوئيّة
· ميزان الإضاءة الأساسي
· طرق إضاءة شخصين
· طرق إضاءة مجموعة
3) مراحل إنتاج البرامج التلفزيونيّة
· اختيار الفكرة
· مرحلة البحث
· وضع خطة الإنتاج
· المعالجة
· التصوير
· السّيناريو
· القواعد الخاصّة بكتلبة التعليق المصاحب للصّورة التلفزيونيّة
4) المقابلة التلفزيونيّة
· إعداد الأسئلة
· تكنيك التصوير
· أشكال المقابلات التلفزيونيّة
5) المونتاج التلفزيوني
· وظائف المونتاج
· وسائل الانتقال من نقطة إلى أخرى
· أنواع المونتاج
· المونتاج الفوري
· المونتاج المؤجّل أو مونتاج ما بعد التصوير
· طرق المونتاج
· الطرق البدائيّة
· الطرق المتقدمة
· مونتاج الكود الزمني
· مونتاج غير الخطي
· أنظمة المونتاج الرّقميّة
· خطوات المونتاج
· مشاكل تظهر أثناء المونتاج.
التوصيف المعتمد بمهعد الصّحافة بتونس (لغة التدريس الفرنسيّة)
أ) تمهيد
الأسبوع الأوّل : مدخل تمهيدي ( توصيف الدّرس، بيبليوغرافيا) تنظيم سير الدّرس : قاعة التحرير، ورشة الصّحافة التلفزيونيّة.
الحصّة الأولى : ساعتان درس نظري مع نقاش، ثمّ اجتماع تحرير، مشروع إعداد دليل إخباري. تركيب ومزج للموضوعات المسجّلة. روبورتاج : اختيار، تصوير أو تركيب موضوعات الأحداث الآنيّة الموجّهة للنشرة التلفزيّة ( المدة : دقيقتان أقصى تقدير). اختيار الموضوع، الزّاوية، رصد (تعيين)، تصوير، قائمة اللّقطات، دليل التركيب، النّص المصاحب للصّورة، دليل المزج،.
الحصّة الثانية : اجتماع تحرير ثاني، تعديل موضوعات الأخبار المدرجة سابقا، تحرير، إعداد الدليل النّهائي. تسجيل النشرة التلفزيونيّة، نقد النشرة.
أشغال مسيّرة، عمل فردي : تحويل خبر مكتوب إلى خبر تلفزيوني مع تسجيله.
ب) النشرة التلفزيّة (العمل المكتبي)
الأسبوع الثاني : الخبر التلفزيوني (بعض الخصاءص). أشغال مسيّرة (مستوى أوّل) أعمال مكتبيّة فرديّة : تحويل خبر مكتوب إلى خبر تلفزيوني : تصحيح، إعادة كتابة التمرين السّابق. أشغال مسيّرة (مستوى ثان) تحرير وتسجيل خبر موجّه للنّشرة الإخباريّة التلفزيونيّة.
الأسبوع الثالث : تسجيل النّص الإخباري. أشغال مسيّرة عدد 1 : تصحيح و تسجيل النص الإخباري. أشغال مسيّرة عدد 2 : التحرير الثاني الموجّه للنشرة التلفزيونيّة مع التسجيل.
الأسبوع الرّابع : مصادر الأخبار التلفزيّة. تبادل الأخبار ( الأوروفيزيون وأرابفيزيون..) أشغال مسيّرة عدد1 : متابعة أشريطة الصّور الإخباريّة المتبادلة بين الوكالات الكبرى في العالم. أشغال مسيّرة عدد2 : عمل فردي تحرير وتسجيل.
الأسبوع الخامس والسّادس : بنية الخبر التلفزيوني : أشغال مسيّرة عدد1 : تحرير خبر تلفزيوني أعمال ثنائيّة. أشغال مسيّرة عدد 2 : تصحيح وإعادة صياغة التمرين مع التسجيل.
الأسبوع السّابع : المراحل والدليل التقني للنشرة التلفزيونيّة. أشغال مسيّرة عدد1 : تركيبة النشرة التلفزيونيّة. نموذج لنشرة تلفزيونيّة (نشرة القناة الفرنسيّة (ت-ف-1). أشغال مسيّرة عدد 2 : دليل النشرة وتسجيل لنشرة قصيرة (مجموعة صغيرة من الطلبة 4أو5 مع مقدّم رئيسي).
الأسبوع الثامن : تقديم الأخبار التلفزيونيّة : انتقاء وترتيب. اتزان، وتيرة، ورسوم. تقديم تنشيط . أسلوب التقديم المفرد. أشغال مسيّرة عدد1 و أشغال مسيّرة عدد2 تهيئة البلاتو وفق أسلوب التقديم المفرد.
الأسبوع التاسع : تركيب ومزج الأخبار التلفزيونيّة مستوى 1. أشغال مسيّرة عدد1 و أشغال مسيّرة عدد2 : مدخل إلى المونتاج (دليل اللقطات))
الأسبوع العاشر : تركيب ومزج الأخبار التلفزيونيّة مستوى 2. أشغال مسيّرة عدد1 و أشغال مسيّرة عدد2 : هندسة التلركيب الأوّلي.
الأسبوع الحادي عشر : الأسلوب السّمعي المرئي : الكتابة للصّورة مستوى 1. أشغال مسيّرة عدد1 و أشغال مسيّرة عدد2 النّص المعد للصّورة، تحرير وتسجيل.
الأسبوع الثاني عشر: الأسلوب السّمعي المرئي : الكتابة للصّورة مستوى 2. أشغال مسيّرة عدد1 و أشغال مسيّرة عدد2 النّص المعد للصّورة، تحرير وتسجيل.
الأسبوع الثالث عشر : مختبر الأخبار، أشغال مسيّرة عدد1 و أشغال مسيّرة عدد2 :تأثيث نشرة تلفزيونيّة بالصّور.
ج) عمل ميداني : الروبرتاج والمقابلة التلفزيونيّة
الأسبوع الرّابع عشر : النقل التلفزي (النظرية والتطبيق). أشغال مسيّرة عدد1 و أشغال مسيّرة عدد2 : إجراء مقابلة تلفزيونيّة داخل الاستوديو.
الأسبوع الخامس عشر إلى السادس عشر : النقل التلفزي المعد للأخبار التلفزيونيّة. أشغال مسيّرة عدد1 : إعداد ريبورتاجات قصيرة. أشغال مسيّرة عدد2 : تركيب النصوص المتعلّقة بالريبورتاجات.
الأسبوع السابع عشرإلى الأسبوع الثامن عشر : أشغال مسيّرة عدد1 و أشغال مسيّرة عدد2 :زيارة ميدانيّة.أشغال مسيّرة عدد1 و أشغال مسيّرة عدد2 : تركيب الريبورتاجات المنجزة ميدانيّا.
د) البرامج الحواريّة في التلفزيون.
الأسبوع التاسع عشر إلى الحادي والعشرين : البرامج الإخباريّة في التلفزيون : البرامج الحواريّة.
ه) ورشة العمل الأخيرة : العمل المكتبي والعمل الميداني، تقييم، مراجعة.
(12) عبدالله إبراهيم، وآخرون، معرفة الآخر، مدخل إلى المناهج النقديّة، المركز الثقافي العربي،بيروت، 1990.
(13) ريجيس دوبري، محاضرات في علم الإعلام العام، الميديولوجيا، ترجمة فؤاد شاهين، جورجيت الحدّاد، دار الطليعة، بيروت، 1996.
(14) ريجيس دوبري، مرجع سابق.
(15) عبدالله الحيدري، الصّناعات الإعلاميّة العربيّة، مجلّة العلوم الإنسانيّة، عدد 9، 2004، كلّية الآداب، جامعة البحرين.
(16) مرجع سابق.
(17) " إعلام "، إصدار يومي خاص بمناسبة انعقاد المنتدى الإعلامي السّنوي الثاني للجمعيّة السّعوديّة للإعلام والاتصال.
(18) في دراسة وردت ضمن كتاب : " أنباء سيّئة من إسرائيل "، نسبة عالية من الأمريكيين يظنّون أنّ من يحتلّ الأراضي المحتلّة هم الفلسطينيّون.
Résumé
L’avènement de la télévision a réellement introduit l’image dans le cycle des industries culturelles. Avec l’apparition de nouveaux médias et la croissance exponentielle des technologies de l’information et de la communication, la production de l’image constitue une industrie à part entière, une industrie qui alimente aujourd’hui le marché des biens culturels. Mais l’image n’est pas un produit purement technique, c’est aussi une construction symbolique de la réalité humaine.
La réflexion dans la présente recherche est portée sur l’étude des programmes d’enseignement de l’image dans les départements de journalisme et communication dans le monde arabe. S’agit-il d’un cycle de formation qui privilégie la maîtrise de l’outil technique ou d’un enseignement académique qui prend en considération les différents champs de savoir propres à la sémiologie de l’image.
L’analyse des grilles de programmes d’enseignement en journalisme dans le monde arabe, montre bel et bien que les choix de formation spécialisée sont orientés principalement vers un enseignement purement technique. Les disciplines qui concernent la sémiologie de l’image, étant considérées comme champs d’études théoriques, « n’intéressent » pas le métier de journaliste-médiateur. La construction du sens est biaisée. C’est ce qui explique le clivage entre réalité médiatique et réalité sociale dans le monde arabe.










20 مارس, 2008 09:54 م